محمد عبو: حتى لا يقع استغفال التونسيين للمرة المليون، وتخديرهم بأمل كاذب بعد عشر سنوات من الثورة

حتى لا يقع استغفال التونسيين للمرة المليون، وتخديرهم بأمل كاذب بعد عشر سنوات من الثورة
قضية اللوبينغ تعهدت بها النيابة العمومية بناء على إعلام بجريمة من التيار الديمقراطي تم بتاريخ 3 أكتوبر 2019 وتم الإذن فيها ببحث أولي في اليوم الموالي (سرعة محمودة لسبب غير محمود هو السبب السياسي الذي سترون أنه كان لاحقا الدافع في ظروف أخرى لتعطيل النظر في القضية).
حسب تصريح السيد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس، أول أمس، وردت الأبحاث الأولية على وكالة الجمهورية يوم 28 أكتوبر 2020 ولم تتخذ فيها بعد قرارا. يعني قرابة الثلاثة عشر شهرا في بحث أولي ودون فتح بحث تحقيقي.
لمن ليس مختصا في القانون، ينص الفصل 28 من مجلة الإجراءات الجزائية على أن على وكيل الجمهورية في صورة الجناية أن يعلم فورا الوكيل العام وأن يطلب حالا من قاضي التحقيق إجراء بحث قانوني. ومن المنطق القانوني المتفق عليه أن وكيل الجمهورية يمكنه أن يأذن ببحث أولي حتى في الجنايات للتأكد من جديتها قبل فتح تحقيق حتى لا يقع إثقال كاهل قضاة التحقيق بقضايا غير جدية. جيد، ليكن في علم الرأي العام أن الأبحاث تقدمت منذ الشهر الأول، لتثبت جدية القضية، فلم لم يقع تعهيد قاضي تحقيق بالملف منذ البداية؟
وكيل الجمهورية في الجرائم غير المتلبس بها، لا صلاحية له في القيام بأعمال التحقيق من تفتيش وحجز وإصدار بطاقات قضائية، في حين أن قاضي التحقيق له كل الصلاحيات ليمارس أعمال التحقيق، ثم إن التحقيق وجوبي في الجنايات وبعد سنة أو سنوات البحث الأولي فإن القضية ستحال حتما لأحد قضاة التحقيق.
ظاهرة جديدة عرفها قضاؤنا الذي نال من الضمانات لاستقلاليته بعد الثورة ما لم ينله القضاء في كثير من الديمقراطيات، وهذه ليست الحالة الأولى.
في القضية المتعلقة بتمويلات حزب سياسي والتي أحلت فيها إعلاما إلى النيابة العمومية أيضا لم يفتح تحقيق، وانطلق بحث أولي.. في قضايا ” حساسة” أخرى نفس الشيء.

ما الحل ؟ انسوا Falcone وانسوا Di Pietro وانسوا بعض الآمال الكاذبة.. عشر سنوات مرت.. لدينا واقع خاص بنا ومعقد، وعلى جزء من شعبنا البحث عن حل غير اعتيادي لإصلاح بلادنا التي أصبحت في وضع لا تحسد عليه.

 

محمد عبو